العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

اختصاص لمعلوماتك ، بل أنت عالم بكل معلوم ، ولا يختص رحمتك حيا دون حي بل شملت جميع الحيوانات ، وفي هذا تعليم الدعاء ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال " فاغفر للذين تابوا " من الشرك والمعاصي " واتبعوا سبيلك " الذي دعوت إليه عبادك وهو دين الاسلام " وقهم " أي وادفع عنهم " عذاب الجحيم " . وفي هذه الآية دلالة على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله ، إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مساءلتهم ، بل كان يفعله الله سبحانه لا محالة " ربنا وأدخلهم " مع قبول توبتهم ووقايتهم النار " جنات عدن التي وعدتهم " على ألسن أنبيائك " ومن صلح من آبائهم وذرياتهم " ليكمل انسهم ويتم سرورهم " إنك أنت العزيز " القادر على ما تشاء " الحكيم " في أفعالك " وقهم السيئات " أي وقهم عذاب السيئات ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات ، وسماه السيئات اتساعا كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) " ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " أي ومن تصرف عنه شر معاصيه فتفضلت عليه يوم القيامة باسقاط عقابها فقد أنعمت عليه " وذلك هو الفوز العظيم " أي الظفر بالبغية والفلاح العظيم انتهى ( 2 ) . وأقول : روى الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " بولايتنا ( 3 ) . وفي الكافي باسناده عن ابن أبي عمير رفعه قال : إن الله أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها ، قوله : " الذين يحملون العرش ومن حوله - إلى قوله - وذلك هو الفوز العظيم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الشورى : 40 . ( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 515 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا " ع " ج 1 ص 262 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 432 .